تقرير بحث النائيني للكاظمي
126
فوائد الأصول
ولا يمكن تخلف الحكم عنهما ، وليس الحكم بالجلد والقطع وكذا سائر الحدود من الاحكام التي يتوقف استمرارها على استمرار موضوعاتها ، كما في مثل حرمة وطئ الحائض ، حيث إن الحرمة في كل زمان يتوقف على ثبوت الحائض في ذلك الزمان ، لا ان يكون حدوث الحيض في زمان كافيا في بقاء الحرمة ولو مع عدم التلبس بعنوان الحائض ، بداهة ان الامر لا يكون كذلك وهذا بخلاف باب الحدود ، فإنه يكفي في ترتب الحكم بالحد التلبس بالعنوان آنا ما ، وبعد التلبس يبقى الحكم إلى أن يمتثل ، ولا يتوقف بقاء الحكم على بقاء الموضوع في كل آن . فظهر : ان في مثل آية السرقة والزناء لا يمكن ان يراد من المشتق المنقضى ولا الأعم منه ومن التلبس ، بل لا محيص من أن يراد منه خصوص المتلبس لئلا يلزم تخلف الحكم عن موضوعه . وبما ذكرنا يظهر الجواب عما استدل به القائل بالأعم أيضا ، بقوله تعالى : ( 1 ) ولا ينال عهدي الظالمين بضميمة استدلال الامام ( 2 ) بها على عدم قابلية الرجلين للخلافة لمكان عبادتهما الأوثان . تقريب الاستدلال : هو انه لولا كون المشتق للأعم لما صح استدلاله ( ع ) لعدم كون الرجلين حين التصدي للخلافة من عبدة الأوثان هذا . ولكن ظهر الجواب عن ذلك ، لان استدلال الإمام ( عليه السلام ) لا يتوقف على استعمال المشتق في المنقضى ، بل الاستدلال يتم ولو كان موضوعا لخصوص المتلبس ، لان التلبس بالعنوان ولو آنا ما يكفي في عدم نيل العهد إلى الأبد ، ولا يتوقف على بقاء العنوان ، فحدوث العنوان في مثل هذا يوجب ترتب الحكم ، فالمشتق في مثل الآية أيضا قد استعمل في المتلبس . ويؤيد ذلك : ان جلالة قدر الخلافة وولاية العهد تناسب ان لا يكون
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 124 ( 2 ) راجع أصول الكافي ، الجزء 1 ، كتاب الحجة ، باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة ، ص 326